الشيخ عبد الغني النابلسي
61
كتاب الوجود
الوجود وسع كل شيء . ثم قال تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « 1 » ؛ أي : أثبت أعيانهم وأحوالهم بها في الإمكان من غير أن يدعوها وصفا لهم ، وهو قوله تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 2 » . روى الديلمي في مسند الفردوس « 3 » عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ورواه مسلم أيضا وابن ماجة - واللفظ لابن ماجة - قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : ( إن اللّه - عز وجلّ - كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : أن رحمتي سبقت غضبي ، فهو عنده موضوع فوق العرش ) « 4 » . وروى الديلمي أيضا بإسناده عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال « 5 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أن اللّه - عز وجلّ - كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض وهو عنده فوق العرش ، والخلق منتهون إلى ما في ذلك الكتاب ، وذلك تصديق اللّه
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 156 . ( 2 ) سورة الأنعام : 54 . ( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه ( 7453 ) . 98 - كتاب التوحيد 28 - باب قوله تعالى : ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ) عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي " . ( 4 ) أخرجه : مسلم [ 14 - ( 2751 ) ] كتاب التوبة 4 - باب في سعة رحمة اللّه تعالى ، وأنها سبقت غضبه عن أبي هريرة . وابن ماجة في سننه ( 4295 ) 37 - كتاب الزهد ، 35 - باب ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة عن أبي هريرة . وقد أخرجه : الترمذي ( 5 / 513 ) 49 - كتاب الدعوات باب خلق اللّه مائة رحمة ، رقم الحديث ( 3543 ) . وقد أخرجه أيضا الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ( 1 / 28 ) رقم الحديث ( 30 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " لما خلق اللّه الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبي " . ( 5 ) انظر ما تقدم من التخريج . قال النووي : قوله تعالى : ( إن رحمتي تغلب غضبي ) وفي رواية سبقت رحمتي غضبي . قال العلماء : غضب اللّه تعالى ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة ، فإرادته الإثابة للمطيع ومنفعة العبد تسمى رضا ورحمة ، وإرادته عقاب العاصي وخذلانه تسمى غضبا وإرادته سبحانه وتعالى صفة له قديمة يريد بها جميع المرادات ، قالوا : والمراد بالسبق والغلبة هنا كثيرة الرحمة وشمولها ، كما يقال غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثرا منه .